العيني

65

عمدة القاري

6843 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثَنا وُهَيْبٌ قال حدَّثني ابن طاوُوسٍ عنْ أبِيِه عن أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْدَ كلِّ أُمَّةٍ أُوتُوا الكِتابَ مِنْ قَبْلِنَا وأُوتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ فهَذَا اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فغَدَاً لِلْيَهُودِ وبَعْدُ غَدٍ لِلْنَّصَارَى . عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ في كلِّ سَبْعَةِ أيَّامٍ يَوْمٌ يَغْسِلُ رأسَهُ وجَسَدَهُ . ( انظر الحديث 798 وطرفه ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أوتوا الكتاب من قبلنا ) لأنهم من بني إسرائيل وغيرهم . وابن طاووس هو عبد الله ، يروي عن أبيه طاووس . والحديث مضى في أول كتاب الجمعة من وجه آخر فإنه أخرجه هناك : عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج أنه : سمع أبا هريرة . . . إلى آخره ، وهنا زيادة على ذلك ، وهو قوله : على كل مسلم . . . إلى آخره . قوله : ( نحن الآخرون ) أي : في الدنيا ( السابقون ) في الآخرة . قوله : ( بيد ) بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال المهملة ، ومعناه : غير ، يقال ، فلان كثير المال بيد أنه بخيل ، ويجيء بمعنى : إلاَّ ، وبمعنى : لكن ، وقال المالكي : المختار عندي في : بيد أن يجعل حرف استثناء بمعنى : لكن ، لأن معنى إلاَّ مفهوم منها ، ولا دليل على إسميتها . والمشهور استعمالها متلوة بأن كما في الحديث ، والأصل فيه : بيد أن كل أمة . . . فحذف أن ، وبطل عملها . قال أبو عبيد : وفيه لغة أخرى : ميد ، بالميم وجاء في الحديث : أنا أفصح العرب ميد أني من قريش ، وقال الطيبي : قيل : معنى : بيد ، على أنه ، وعن المزني : سمعت الشافعي يقول بيد من أجل قوله اختلفوا فيه ، معنى الاختلاف فيه أنه فرض يوم للجمع للعبادة ، ووكل إلى اختيارهم فمالت اليهود إلى السبت والنصارى إلى الأحد ، وهدانا الله إلى يوم الجمعة الذي هو أفضل الأيام . قوله : ( على كل مسلم . . . ) إلى آخره ، المراد به : يوم الجمعة ، لأنه في كل سبعة أيام يوم ، وإشار بقوله : ( يغسل رأسه وجسده ) إلى الاغتسال يوم الجمعة فإنه له فضلاً عظيماً حتى صرح في الحديث الصحيح أنه واجب وإليه ذهب مالك وآخرون . 8843 حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ حدَّثنا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ الْمُسَيِّبِ قال قدِمَ مُعاوِيَةُ بنُ أبِي سُفْيَانَ المَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا فَخَطَبَنا فأخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ فقال ما كُنْتُ أرَى أنَّ أحَدَاً يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ اليَهُودِ وإنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمَّاهُ الزُّورَ يَعْنِي الوِصَالَ في الشَّعَرَ . مطابقته للترجمة في قوله : ( اليهود ) لأنهم من بني إسرائيل وقد مر نحوه من حديث معاوية عن قريب في هذا الباب ، غير أنه من وجه آخر . قوله : ( قدمة ) ، بفتح القاف وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين . قوله : ( كبة ) ، بضم الكاف وتشديد الباء الموحدة من الغزل ، وقال الجوهري : الكبة الجر وهو من الغزل ، تقول منه : كببت الغزل ، أي : جعلته كبباً ، وفي الحديث الذي مضى قصة من شعر . قوله : ( سماه الزور ) ، الزور الكذب والتزيين بالباطل ولا شك أن وصل الشعر منه وفيه طهارة شعر الآدمي . تابَعَهُ غُنْدَرٌ عنْ شُعْبَةَ أي : تابع آدَمَ شيخ البخاري غندرُ ، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وفي آخره راء ، وهو لقب محمد بن جعفر في رواية الحديث المذكور عن شعبة ، ووصل مسلم هنا المتابعة وقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة وحدثنا ابن المثنى وابن بشار ، قالا : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب ( قال : قدم معاوية المدينة فخطبنا وأخرج كبة من شعر ، فقال : ما كنت أرى أن أحداً يفعله إلاَّ اليهود ، إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور ) . وقال مسلم : وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة ، قال معاوية : وهذا الزور ، قال قتادة : يعني ما يكثر النساء أشعارهن من الخرق ، والله تعالى أعلم بالصواب . بسم الله الرحْمان الرَّحِيم